الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

228

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وأما مع الإنكار ، لها ، فكأنه عبد الله وعبد الطاغوت كما لا يخفى . وأما الأحاديث الدالة على أن حربهم حرب الرسول صلَّى الله عليه وآله كثيرة واردة في متفرقات الأبواب . ففي غاية المرام ( 1 ) في حديث طويل عن علي عليه السّلام . . . إلى أن قال : وقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، سلمك سلمي ، وحربك حربي . . . إلخ . وفي ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ( 2 ) بإسناده عن معلى بن الخنيس قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : قال الله عز وجل : " ليأذن بحرب مني من أذل عبدي المؤمن ، وليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن " . أقول : هذه الجمل الثلاث وإن كانت مشتركة في أن صاحبها في الضلالة إلا أن الجاحد لهم يكون كافرا بلحاظ الإنكار القلبي ، والمحارب يكون مشركا بلحاظ الحرب والمعارضة لهم والرد عليهم ، وإن لم يعمل بعمل من مثل الحرب والسب ، بل بمجرد الرد لأقوالهم فهو في درك الجحيم . ثم إن المراد من الرد ما يعمّ رد ما لا يفهمه فرده بأن نفاه واقعا ، وهذا لما علمت من أن ما ورد منهم واشمأزّت منه القلوب ، فلا بد من ردّ علمه إليهم ، وليس لنا إنكاره ، فإن الإنكار على حدّ الشرك ، وقد تقدمت أحاديثه ، وما كان ثقيلا على نفسه كما إذا تبين حكمهم عليهم السّلام في بعض الموارد بما لم يعلم وجهه لنا ، وكان الحكم ثقيلا ، أو تبين له بعض الأمور العظيمة الراجعة إلى ولايتهم المطلقة الصعبة ، فردّه كما هو المراءى من المخالفين حيث ينكرون ويردون فضائل الأئمة عليهم السّلام . بل وبعض الناس المنتحلين إلى ولايتهم كما في زماننا هذا فنراهم ، يردون بعض فضائلهم المهمة وما يرده لشهوة نفسه ، كمن غلبت عليه البطالة والشهوات

--> ( 1 ) غاية المرام ص 359 . . ( 2 ) ثواب الأعمال . . . ص 284 . .